علي الأحمدي الميانجي

468

مواقف الشيعة

يا مسلم بن أبي الوليد * لميت إن شئت ناشر علقت حبالي من حبا * لك ذمة الجار المجاور فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصائر والآن كنت به المصيب * كمهتد بالأمس حائر فقال مسلمة : سبحان الله من هذا الهندكي الجلحاب ( 1 ) ، الذي أقبل من أخريات الناس ، فبدأ بالسلام ، ثم أما بعد ، ثم الشعر ؟ قيل له : هذا الكميت ابن زيد ، فأعجب به لفصاحته وبلاغته ، فسأله مسلمة عن خبره وما كان فيه طول غيبته ، فذكر له سخط أمير المؤمنين عليه ، فضمن له مسلمة أمانه وتوجه به حتى أدخله على هشام ، وهشام لا يعرفه . فقال الكميت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، الحمد لله قال هشام : نعم الحمد لله يا هذا . قال الكميت : مبتدئ الحمد ومبتدعه ، والذي خص بالحمد نفسه ، وأمر به ملائكته ، وجعله فاتحة كتابه ، ومنتهى شكره ، وكلام أهل جنته ، أحمده حمد من علم يقينا ، وأبصر مستبينا ، وأشهد له بما شهد به لنفسه ، قائما بالقسط وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده العربي ورسوله الأمي ، أرسله والناس في هبوات حيرة ، ومدلهمات ظلمة ، عند استمرار أبهة الضلال ، فبلغ عن الله ما أمر به ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيله ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله . ثم إني يا أمير المؤمنين ، تهت في حيرة ، وحرت في سكرة إدلام بي خطرها ، وأهاب بي داعيها ، وأجابني غاويها ، فاقطوطيت إلى الضلالة ، وتسكعت في

--> ( 1 ) الهنادك بالكاف في آخره رجال الهند يقال : رجل هندي وهندكي . الجلحاب بالكسر الجلحابة بهاء : هو الشيخ الكبير ( راجع تاج العروس وأقرب الموارد ) . في " هند " و " جلب "